عبد الوهاب الشعراني
163
الجوهر المصون والسر المرقوم
ودليلها قول اللّه عز وجل ( بادرني عبدي بنفسه ) « 1 » . فيمن قتل نفسه والقول بهذا السياق هو قول أهل النظر في التشبه بالإله جهد الطاقة وأن ذلك إذا وجد هو الكمال وهذا عند المحققين هو عين الجهل لأنه كيف يسابق الحق فيما هو له بما هو للعبد فإنه من المحال أن يسابقه بما هو لي فإنه ما ثم غاية يسابق إليها فيكون عمل في غير معمل وطمع في غير مطمع ومن كان في هذا الحال فلا خفاء بجهله لو عقل نفسه ومنها علم المعاملة مع الخلق على اختلاف أصنافهم بما يسرهم لا بما يسوؤهم وهو علم عزيز صعب دقيق الوزن مجهول الميزان يحتاج صاحبه إلى كشف صحيح وحينئذ يحصل له ومنها علم حضرة أصحاب الآجال إذا انتهت آجالهم هل يؤخرون بعد ذلك الانتهاء إلى أجل مسمى أو لا يكون لهم أجل ينتهون إليه ؟ ومنها علم حضرة التنوعات ومنه يعلم حكمة تنوع الناس في أخلاقهم المحمودة والمذمومة ومنها علم حضرة علم المليكة باللّه الذي لا يعلمه أحد من البشر حتى يتجرد عن بشريته وحتى يتجرد عن حكم ما فيه من الطبيعة من حيث نشأته وهو علم واسع ومنها علم آداب دخول حضرة اللّه تعالى وبيان صفات من يدعى أنه جليس اللّه جلوس شهود لا جلوس ذكر فإن الذاكرين أيضا جلساء اللّه تعالى بموجب الاسم الذي يذكرون به ومنها علم ما تعطيه حضرة الرضا وما تعطيه حضرة الرحمة من الفضل وأنواع الرحموتيات ومنها علم حضرة إقامة النعيم وهل لذلك النعيم دوام أو يتخلله حال لا نعيم فيه ؟ ومنها علم حضرة الحب الإلهى المندرج في كل حب وما مقام من شهد ذلك وعلمه وهل يستوى من لا علم له بذلك مع العالم به أو لا ؟ ومنها علم حضرة المعتمدات وما يجنب منها وما لا يجنب ومنها علم حضرة السكينة والوقار ومنها علم تنوع الرجوع الإلهى لتنوع حال المرجوع إليه ومنها علم درجات الأغنياء باللّه في حال غناهم باللّه وهل غناهم باللّه أو بما يكون من اللّه ومنها علم الأسباب الموجبة
--> ( 1 ) حديث قدسي روى البخاري في صحيحه برقم 1298 بلفظ عن الحسن حدثنا جندب رضى اللّه عنه في هذا المسجد فما نسينا وما نخاف أن يكذب جندب على النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال ثم كان برجل جراح فقتل نفسه فقال اللّه بادرني عبدي بنفسه حرمت عليه الجنة .